أطفال اليمن يتضورون جوعا وشبح المجاعة يلوح في الأفق من جديد

يني يمن - رويترز

نشر بتاريخ : 23 يوليو 2020

أطفال اليمن يتضورون جوعا وشبح المجاعة يلوح في الأفق من جديد

تسعة كيلوجرامات فقط هي وزن الطفل حسن مرازم محمد البالغ من العمر عشر سنوات.. ومثل مئات الآلاف غيره من أطفال اليمن جعله سوء التغذية الحاد هزيلا لدرجة أنه أصبح لا يقوى على المشي.

وتقول الأمم المتحدة إن شبح المجاعة يعود للظهور في اليمن. وقال تقرير للمنظمة الدولية يوم الأربعاء إن اليمن في طريقه للعودة إلى مستويات ”مثيرة للقلق“ من انعدام الأمن الغذائي.

وقالت زينة محمد وهي أم لحسن وستة آخرين ”ابني مريض ولا أدري إلى أين أذهب به. أصابته الحمى وليس لدي ما أعالجه به. لا يمكنني حتى الحصول على الماء“. وأضافت ”أحيانا نقضي أياما دون اغتسال“.

وازداد تفاقم حالة الجوع الشديد في اليمن بعد مرور خمس سنوات على بدء الحرب بفعل القيود التي فرضت للحد من انتشار فيروس كورونا ونقص التحويلات النقدية وغزوات الجراد والسيول إلى جانب التراجع الكبير في تمويل المساعدات هذا العام.

ويسقط المدنيون بين قتيل وجريح مع عودة أعمال العنف بين الأطراف المتحاربة في الأسابيع القليلة الماضية رغم جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة.

ولم تُعلن المجاعة رسميا في اليمن قط. وأدت تحذيرات أطلقتها الأمم المتحدة في أواخر عام 2018 للإنذار من مجاعة وشيكة إلى شحذ جهود تقديم المساعدات وتمكن برنامج الأغذية العالمي بعد ذلك من إطعام ما يصل إلى 13 مليون شخص شهريا.

وقالت إليزابيث بيرز المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي ”كل هذه التحسينات في خطر الآن“.

وعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية والصحية المتصاعدة على اليمن فإن مساعي تقديم المساعدات له، وهي الأكبر على مستوى العالم، تتراجع بسبب نقص التمويل.

وقد تتوقف خدمات إمداد 2.5 مليون طفل بالغذاء بحلول نهاية أغسطس آب. وقلص برنامج الأغذية العالمي المساعدات المقدمة لشمال اليمن إلى النصف في أبريل نيسان لتصبح كل شهرين.

وقالت بيرز في مناشدة للمانحين ”إنهم على شفا المجاعة لكنها ليست مجاعة بعد... لم يفت الأوان“.

وبعد أن شردتها الحرب خمس مرات، تعيش أسرة حسن الآن في منطقة حجة الريفية، إحدى أفقر مناطق اليمن، دون أي مصدر للدخل.

وقالت زينة ”تحوم الطائرات الحربية فوقنا وأسلحة الحوثيين في الجوار.. لا يمكننا التحرك“.

وتابعت الممرضة مكية الأسلمي والد حسن وهو يحمل طفله العاجز عن المشي أو التجاوب ليدخلا مركز علاج سوء التغذية الذي تديره.

وقالت ”ليست لدى حسن أي مشاكل صحية. مشكلته الجوع... مثل باقي الأطفال حسن محتاج للترفيه والمدرسة. الآن حسن لا مدرسة لا ترفيه كأنه وُضع في قفص. الجوع زائد الاكتئاب النفسي أثر عليه“.

وبعد تلقيه العلاج لعدة أيام بدأ حسن في المشي قليلا وصار يرسل إشارات لطلب ما يريد وهو الذي لم ينطق بكلمة منذ ولادته.

وقالت الممرضة ”إنه يعود إلى الحياة“.

وأضافت مكية التي بدت هي الأخرى نحيلة ومنهكة أن سوء التغذية في ازدياد.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن عدد من يعانون سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة قد يزيد بنسبة 20 بالمئة إلى 2.4 مليون بحلول نهاية العام بسبب نقص التمويل.

وتدخل تحالف بقيادة السعودية في اليمن في مارس آذار 2015 لإعادة الحكومة اليمنية التي تسبب الحوثيون المتحالفون مع إيران في خروجها من العاصمة صنعاء. ويعتمد 80 بالمئة من سكان اليمن على المساعدات الإنسانية.

وأظهر تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التابع للأمم المتحدة أن 40 بالمئة من جنوب اليمن سيواجه مستويات مرتفعة من انعدام الغذاء الحاد في الفترة من يوليو تموز إلى ديسمبر كانون الأول، وذلك ارتفاعا من 25 بالمئة في الفترة من فبراير شباط إلى أبريل نيسان.

ومن المقرر أن تظهر في سبتمبر أيلول بيانات التحليل الخاصة بشمال اليمن الذي يعيش فيه معظم اليمنيين ويقع تحت سيطرة سلطات الحوثيين.

وقالت بيرز هذا الشهر ”إذا انتظرنا لحين إعلان المجاعة فسيكون الأوان قد فات لأنه عندئذ سيكون الموتى يتساقطون بالفعل“.