في القدس ..سرقة منازل المقدسيين وطرد سكانها من قبل المستوطنين

نشر بتاريخ : 25 يوليو 2020

في القدس ..سرقة منازل المقدسيين وطرد سكانها من قبل المستوطنين

هل جاء بذهنك يوما ما أن يشاركك عدوك في منزلك التي تقطن فيه وبالتالي من يزورك عليه أن يمر به أو إذا أردت الاستمتاع مع أحبابك في حديقة منزلك فلن يألوا جهدا في  التنغيص عليك واستفزازك؟  بل لم يكتفي بذلك ويعتدي عليك عند دخولك منزلك أو الخروج منه وكذلك عائلتك ويسبهم بالشتائم القذرة ، حينها تضطر للمكوث في المنزل كي لا تتعرض عائلتك للمضايقة ولحمايتهم من بطش هؤلاء.

هذا الكابوس اليومي يحياه أهالي حي الشيخ جراح الواقع على سفوح جبل المشارف في البلدة القديمة  في مدينة القدس المحتلة ، حيث يعيشون صراعا متواصلا وعنجهية لامثيل لها من قبل المستوطنين الذين يقاسمونهم منازلهم بالقوة بحمايةمن جيش الاحتلال الإسرائيلي .

ففي هذه المدينة كل شئ مهدد بالاحتلال والإستيلاء بالقوة بمزاعم كلها افتراء وتزييف للحقائق وكذب تنافي تاريخ المكان وواقعه.

عائلة سالم هي واحدة من العائلات التي تعاني المآسي وتعيش في خوف وقلق يلاحقهم من المستوطنين الذين احتلوا منزلهم بالقوة ، فمع إشراقة كل صباح وفجأة دون سابق انذار تستيقظ عائلة سالم على مصيبة أو إعتداء من حرق لمكان ما في منزلهم أو تخريب أو هدم في محاولة منهم لاستفزازهم واكراههم لمكان سكناهم وإخراجهم بالقوة منه ومن ثم احتلاله بالكامل  إلا أن عائلة سالم مصممة على البقاء ولو كلفها ذلك حياتها رافعين شعار "لن نرحل لو قتلونا"

السيدة فاطمة سالم  تعيش مع عائلتها في الحيّ المقدسي، تشرح معاناتها في اتصال خاص" ليني يمن الاخباري" وتشرح قصّة استيلاء سلطات الإحتلال الإسرائيلي على جزءٍ من منزلهم

تقول فاطمة: جدي قبل نكبة 1948، نقل بشكلٍ مؤقت مكان سكنه من القدس إلى مدينة يافا بسبب ظروف عمله، ثم جاءت النكبة وهُجر قسرا الى سوريا ثم تمكنّ من العودة إلى القدس

في عام 2000، قرر والدي بناء بيت صغير ،حاول أكثر من مرة الحصول على ترخيص للبناء، لكنّ الرفض، كان الجواب الوحيد من بلدية الاحتلال بالقدس.

الرفض المستمر، دفع والدي، إلى البناء دون ترخيص، وعندما شارف على الإنتهاء من تجهيزات منزلنا، جاء قاضي محكمة الإحتلال إلى المنزل، وسحب مفاتيحه، وأغلقه لسبع سنواتٍ متواصلة.

سلطات الإحتلال لم تكتفِ بإغلاق المنزل، بل اتجهت إلى فرض غرامات مالية باهظة على عائلتنا بلغت نحو 150 ألف شيكل.

وفي أغسطس عام 2010 حدث ما لم يكن متوقعًا لعائلتنا.. أعيد فتح منزلنا لكن ليس لنا ، بل للمستوطنين، وتواصل فاطمة حديثها:البيت أُصدر بحقه قرارات إسرائيلية بالهدم خلال السنوات التي أغلق فيها، إلا أن أبي كان متمسك بأمل "إعادة فتحه لنا" من جديد

تواصل مع  المحامين من أجل تأجيل قرار الهدم، لكن بعد سماح الإحتلال للمستوطنين السكن فيه، قدمت العائلة إلى المحكمة اقتراحًا بـ "هدم المنزل ذاتيًا، ولا يسكن فيه مستوطن إلا أن  الأخيرة رفضت المقترح.

وتستطرد فاطمة "كل شهرين تقريبًا يتم تغيير المستوطنين، ويُدفع لهم مبالغ مالية لمكوثهم في المنزل، وتنفيذهم أوامر التغنيص علينا وتشديد الخناق الهادف إلى ترحيلنا مما تبقى من منزلنا

سألتها عن الهدف من تغيير المستوطنين كل مدة؟ فأجابت فاطمة: الإحتلال يخاف من التعود وإقامة علاقات ودية فيما بيننا، لذلك يعمل على استبدالهم كل فترة، لكن هيهات له ذلك

فاطمة لا تنسى السنوات الأولى التي سكن فيها المستوطنون بيتهم، والمضايقات التي تعرضوا لها في سبيل ترحيلهم، تقول إنها كلما مرّت من باب منزلهم تستذكر بشاعة ما حدث، وما تبعه من استفزازات

تُخبرنا أن الاشتباكات كانت تحدث بينهم على الدوام، لكنّ الشرطة الإسرائيلية كانت تُماطل في المجئ وأحيانًا  لا ترد على اتصالاتنا ، أما إذا كان المتصل المشتكي هم المستوطنين، فتجد الشرطة مزروعة في البيت لحمايتهم.

تقول فاطمة تضامنا معنا نصبت عائلتنا خيمة أمام مدخل المنزل وتناوب على التواجد بها متضامنون من مختلف الجنسيات، وتعرض هؤلاء لمضايقات عدة؛ تمثلت في سكب الحليب الفاسد عليهم، وإلقاء قمامة المراحيض عليهم، وقذف الجرذان عليهم أثناء نومهم، إطلاق كلابهم الشرسة عليهم، وبعد سنوات أضرم المستوطنون النيران في الخيمة وأحرقوها

تصف فاطمة "ليني يمن "مضايقات المستوطنين بـ "المقززة"، فعدا عن وجودهم المستفز، ورفع الأعلام الإسرائيلية على الدوام، والاعتداءات المستمرة، فإن نفاياتهم تغرق مدخل المنزل، يعيثون في المنزل خرابًا، حتى الأشجار أعدموها، لكنّ ظلّت شجرة الزيتون واقفة صامدة في وجههم.

والدي لم يترك مدخل منزلنا كان يجلس لساعاتٍ طويلة على كرسيه لمراقبة المستوطنين، تحسبا لأي اعتداء مفاجئ منهم على بقية منزلنا وأفراد أسرتنا

أثناء حديث فاطمة عن والدها كانت نبرة صوتها قوية، فهو الذي تستمد منه الأمل في وجه كل ما يتعرضون له "والدي من أكثر الأشخاص الذين لا ينقطع لديهم الأمل، ففي كل جلسة للمحكمة أنظر إليه فيرد لسا في أمل، راح يرجلعنا البيت".

سردت لنا موقفًا حدث عام عام 2006 بين والدها ورئيس بلدية القدس حيث كان المنزل تحت قرار الإغلاق، طلب الأخير من والدها التنازل عن المنزل مقابل "شيك مالي" مفتوح، فردّ عليه والدي لو وضعتوا كل أموال الدنيا في يدي لن أتركه ولن أرحل منه هذا بيتي عشت فيه وراح أموت فيه".

في الختام سألت فاطمة هل من كلمة تودين قولها ؟ تنهدت قليلًا قبل أن تقول  صعب جدا أنك تعيش وأنت ترى بعينيك منزلك الذي خرجت منه بالقوة وتمت سرقته يعيث فيه المستوطنين خرابا ودمارا ...شاءوا أم أبوا ..لن نترك حقنا أبدا وسنبقى هنا وما في حق بيضيع طالما وراءه مطالب ..نحن لن نطالب بل سنسترده بالقوة  مثلما أخذ منا بالقوة .