الجنوب بين المجلس الانتقالي والائتلاف الوطني

نشر بتاريخ : 27 يوليو 2020

الجنوب بين المجلس الانتقالي والائتلاف الوطني

أضحى الجنوب بعد سنوات الفوضى في أمس الحاجة للتصالح وإصلاح ما أفسدته الصراعات التي تنوعت فيها الأسباب والأهداف وتوحد فيها الضحية وهو الجنوبي . هناك من يذهب إلى أن ما جرى في المحافظات الجنوبية يحتم على الجميع الذهاب نحو مصالحة شاملة والابتعاد عن المشاريع التدميرية . يبررون ذلك بأن التعنت وتغليب المصلحة الذاتية على حساب مصلحة الناس جميعا يعد انتحارا .

لا أحد ينكر أن الأولوية في الوقت الراهن هي إعادة بناء المؤسسات والمشروع النهضوي ، ضمن استحقاقات الانتقال من الفوضى إلى الدولة . وهذا الانتقال هو المشروع الأكثر فائدة للجنوب ولليمن بشكل عام . فبدلا من إذكاء النعرات المناطقية والجهوية ، الجنوبيون بأمس الحاجة إلى كتابة عقد اجتماعي ينقل الجنوب من حالة الفوضى إلى حالة الدولة ويساعد في الوقت نفسه على تحرير القرار في الشمال .

المجلس الانتقالي يحاول اختزال إرادة الجنوبيين في إطاره الضيق ووفق ولاء خارجي سبق وأن فشلت مثل هذه الممارسة في بلدان أخرى ، مما يجعل محاولة استنساخها في الجنوب مرفوضة ، لأن حرية الإرادة هي فطرة الله التي فطر الناس عليها وجعلهم يتصرفون وفقها .

وكلما كانت الفرص الوطنية متاحة للجميع كلما كان الاستقرار هو الثمن الذي يقبضه الجميع .

لا أحد يشكك بأن اليمن يتلمس طريقه نحو بناء دولة الجميع ، يكون فيها المواطن حرا كامل الحقوق والمواطنة ، من دون الحاجة إلى الانتماء المناطقي أو الفئوي . الجميع وفق هذا التصور يبحثون عن نظام حكم لا يكرر منهج التهميش ويمنع التهميش والانفراد بالسلطة . ونتيجة لهذه الممارسة ظهر إلى الوجود " الائتلاف الوطني الجنوبي " ليؤكد أن الجنوب ليس لونا واحدا وأن الذين يتحدثون عن التهميش والإقصاء هم من يمارسون تهميش وإقصاء الجنوبيين .

والرسالة التي قدمها الائتلاف الوطني أن حل أزمة الجنوب لابد ان تكون تفاوضيا وليست عبر الاستقواء بالغريب الذي يعقد الأزمة ولا يقدم حلا . وبين الانتقالي والائتلاف الوطني يجلس شباب الجنوب مطالبين التكتلين أن يمنحوهم حياة كريمة ولا يدفعون بهم إلى التقاتل وسفك الدماء . وهناك من يبحث عن حكماء عاشوا أحداث يناير لكي يكون لهم كلمة ، فهم الأكثر دراية بأنه لا نصرة لأحد على الآخر بالقوة أو العنف .

يجب أن يؤسس التكتلان للوحدة وليس للتشرذم . ولابد أن يصوغا مشروعا وطنيا يلبي مطالب الناس التنموية ولا يتوقفا عند الصراع على الحصص ضمن مواقع القوة والتفرد بالسلطة . والكرة في ملعب الانتقالي الذي يحاول ابتلاع الجنوب بالقوة مستندا للعامل الخارجي .

وهذا ما دفع الائتلاف الوطني للإعلان عن نفسه وتبديده لحالة الفراغ .مدركا أن الجنوب بحاجة إلى انفتاح فكري وسياسي استراتيجي وليس مصالحات عشائرية ومبادرات مناطقية ، بل مراجعة شاملة في الإطار الوطني العام .

سينتصر الطرف الذي يمثل القضية الوطنية ويستمد شرعيته من الشرعية الوطنية وليس من دول إقليمية . الانتصار بدول الإقليم يضحي بالأرض والقضية والوطن والإنسان . والإنسان في الجنوب مثله في الشمال لا يريد مشاريع منزوع منها الشق الوطني .